Thursday, March 26, 2020

"عندما تضيق سبل النجاة ويترك الأمر للسماء"


يقف العالم الآن في حيرة، لن تفيده رسائله العلمية السالفة حتى اللحظة، المليارات من البشر أصبحوا يشتمون رائحة الموت في كل مكان، واصبح العالم وكأنه صندوق مغلق، ضاقت السبل ويبقي رب السماء، ولطالما كان الأمر كذلك فـ "فيروس كورونا"  ليس الاول الذي يصيب هذا الكوكب فعلي مدار التاريخ لعبت الامراض واحدا من اكبر الادوار التي ساهمت في رسم خريطة العالم و أربكت موازين القوة و ساهمت في تغيير انماط تفكير الشعوب، و لم يكن في مقدور الإنسان فعل الكثير حيال هذه الأزمات والكوارث، سوي الوقوف عاجزا امام مخلوق أصغر من ان يري بالعين المجردة، واليوم وبالرغم من التقدم الذي وصلت له البشرية، في شتي مجالات الحياة بما فيها الطب و العلوم والتكنولوجيا، وقفت أعتي الدول وحكوماتها وعلمائها مكتوفي الأيدي امام "فيروس كورونا" كما كان الحال علي مدار التاريخ.

البداية طاعون "جاستينيان" الذي ظهر بين عامي 541 و542، ومنشأه من الإمبراطورية البيزنطية، وأودى بحياة أكثر من 30 مليون شخص.. 

واذا كان هناك انواع عدة ايضا من الطاعون مثل الطاعون "الأنطوني" وظهر بين عامي 165 و180 ميلادياً، وانتشر في مختلف أنحاء العالم متسبباً في موت 5 ملايين شخص.

بينما يتربع علي عرش اكثر الاوبئة فتكا علي مدار التاريخ الطاعون  "الدملي"  والذي سُمي أيضاً «الموت الأسود»، وقد انتشر بين عامي 1347 و 1351، وتسبب في وفاة ما يقرب من 200 مليون شخص حول العالم، ويعتقد أنه نشأ في الصين أو بالقرب منها، ثم انتقل إلى إيطاليا وبعد ذلك إلى باقي أنحاء أوروبا، ثم إلى مختلف دول العالم .

أما الجدري، فقد افقد 56 مليون شخص حياتهم، عند ظهوره في عام 1520، ومع انتشار وباء إنفلوانزا روسيا، بين عامي 1889 و1890، وأودت بحياة مليون شخص، فيما حصدت الكوليرا  مليون شخص اخر حول العالم بين عامي 1817 و1923.. 

وفي القرن الماضي نالت الآوبئة و الأمراض البشرية من حصد أرواح الألاف من البشر، اثناء الحرب العالمية الأولى تحديدا عام 1918 ظهر لأول مرة الانفلونزا الإسبانية، وأودت بحياة ما يقرب من 5% من سكان العالم، و عاني منها ما يقرب من 500 مليون شخص حول العالم و ذوهقت أرواح قرابة الـ 100 مليون إنسان ، و بالرغم من تسميتها الانفلونزا الإسبانية فان هذا الإسم خاطئ فلن تكن أسبانيا الدولة الاولي التي تُصاب بالمرض و لا صاحبة النصيب الاكبر من الخسائر في الأرواح، و لكن نظرا لسياسة التعتيم التي اتبعتها الدول المشاركة في الحرب حفاظا علي الروح المعنوية للجنود و الشعوب.. و لأن اسبانيا كانت من الدول المحايدة اثناء الحرب فكانت الصحافة الإسبانية اول من كتب عن هذا الوباء و اكثر الدول حديثًا بشفافية فوصفت به.

كما شهد العام 1956 اول ظهور لفيروس الانفلونزا الاسيوية في قويتشو بالصين و انتشر في العالم كله و قتل قرابة  مليون شخص حتي انتهاؤه في العام 1958..

و لم تتوقف مجازر الامراض و الآوبئة في القرن الـ20 عند هذا الحد، و المخاطر الفيروسية، ليعود كابوسا جديدا عام 1981، ويظهر لأول مرة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)  او كما هو معروف بـ الإيدز، ففي اثناء العقد الأول من القرن الـ 21 فقط سجلت 30 مليون حالة وفاة جراء هذا المرض و مازال يصيب الألاف حول العالم حتي وصلت التقديرات في العام 2016 ان عدد المصابين بالفيروس حول العالم 36,7 مليون شخص، و كانت ذروة تفشي المرض في العام 1997 حيث سجل اصابة ما يقرب من 3,3 مليون شخص..


وبين عامي 2009 و2010، ظهرت إنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وانتقلت منهما إلى جميع دول العالم، وأودت بحياة نحو 200 ألف شخص، في حين تسبب «ميرس» في مقتل 828 شخصاً على الأقل منذ 2012، فيما قتل «إيبولا» الذي انتشر في عدد من البلدان الأفريقية وبعض دول العالم بين عامي 2014 و2016 أكثر من 11 ألف شخص، كما أودى انتشار فيروس «سارس» بحياة 774 شخصاً.

و امام كل هذه الآوبئة وقف الإنسان عاجزا لا يملك من امره شئ سوي محاولة احتواء الأزمة و تقليل الخطر كما هو الحال اليوم مع فيروس كورونا، و لكن المخيف اكثر هو ان تحذيرات العلماء في الفترة الأخيرة و اكبر مخاوفهم هو وباء منتظر ان يكون احدي سلالات الانفلونزا الجديدة و الذي يتوقع العلماء ان يكون واحدا من الاشد فتكا علي مدار التاريخ و امام كل هذا لايسعنا سوي ان نحاول جاهدين البعد عن الجهل والخرافة و الأخذ بالاسباب و العلم واتباع سبل الوقاية السليمة حتي تمر الأزمة ونعبر المحنة.

No comments:

Post a Comment

اسلام عمارة يكتب "العالم بين كورونا وانخفاض اسعار البترول"

تابعنا جميعا في الايام القليلة الماضية اخبار و توقعات انخفاض اسعار المحروقات خلال الايام القادمة وسط انتشار العديد من الشائعات عن الاسعار ال...